سعاد الحكيم

53

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية )

ويخبرنا الجيلي أنه اجتمع به صلّى اللّه عليه وسلم في صورة شيخه الجبرتي : « فقد اجتمعت به صلّى اللّه عليه وسلم وهو في صورة شيخي الشيخ شرف الدين إسماعيل الجبرتي ، ولست أعلم أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكنت أعلم أنه الشيخ ، وهذا من جملة مشاهد شاهدته فيها بزبيد سنة ست وتسعين وسبعماية . وسر هذا الأمر تمكنه صلّى اللّه عليه وسلم من التصور بكل صورة » . ويسارع الجيلي إلى إبعاد تهمة التناسخ عن مقولته ، فيقول للقارئ : « إياك أن تتوهم شيئا في قولي من مذهب التناسخ ( . . . ) بل إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له من التمكين في التصور بكل صورة حين يتجلى في هذه الصورة . وقد جرت سنته صلّى اللّه عليه وسلم أنه لا يزال يتصور في كل زمان بصورة أكملهم ، ليعلي شأنهم ويقيم ميلانهم ، فهم خلفاؤه في الظاهر وهو في الباطن حقيقتهم » . وإذا أردنا أن نفهم شهود الجيلي بمنطق عقولنا الظاهر ، نرجع إلى تمكّن جبريل عليه السّلام من التمثّل بصور بشرية . . ومن الأمثلة عليها هو تمثّله عليه السّلام في صورة دحيّة الكلبي ، وظهوره للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته ، وجلوسه وكلامه وقيامه ، كل ذلك في صورة دحيّة . ويلخص الجيلي في هذا الباب ، ما فصله في كتابه بأكمله ، من مقابلة الإنسان الكامل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه . . « يقابل العرش بقلبه . . . ويقابل الكرسي بانيته ، ويقابل سدرة المنتهى بمقامه ، ويقابل القلم الأعلى بعقله ، ويقابل اللوح المحفوظ بنفسه ، ويقابل العناصر بطبعه . . . » « 1 » ، وهكذا يفصّل الجيلي جزءا جزءا من العالم وما يقابله من الإنسان الكامل « 2 » . د - الجيلي يكتب سيرته الروحية : 1 - السيرة والرؤية : أقول ، إن مدونات الناس تنقسم في نظري إلى قسمين كبيرين ، يتفرّع الواحد

--> ( 1 ) الإنسان الكامل . . . ، الباب الموفى ستون ، ج 1 ، ص ص 44 - 48 . ( 2 ) يراجع بشأن الإنسان الكامل عند الجيلي : كتابه « الإنسان الكامل . . . » وخاصة الباب 60 ، ج 2 ، ص ص 44 - 48 . ويوسف زيدان ، الفكر الصوفي . . . ، الباب الثاني ، ص ص 63 - 151 .